#عقوبة_التعذيب حسب القانون السوري النافذ
تعذيب الموقوف أثناء التحقيق بهدف انتزاع الاعترافات منه من أبشع الجرائم ضد الإنسانية و قد يقول البعض بأن تلك الطريقة في التحقيق هي الطريقة الوحيدة و الناجعة للوصول إلى الاعتراف ! و لكن هل وضع القائل نفسه بمكان الشخص الذي تعرض للتعذيب و امتهان الذات الانسانية !
حقيقة الأمر أن المحاكم سوريا و فق اجتهاد محكمة النقض و القانون تعيد استجواب المتهم بعد التحقيق الأولي الذي تم أمام الشرطة و للمحكمة ألا تأخذ بالاعتراف أمام رجال الشرطة أو الأمن إذا ما كان قد نتج عن التعذيب و استخدام ضروب الشدة ، و المطلع على القضايا الجزائية يجد أن المتهم فوراً تحويله للقضاء يقوم بالرجوع عن اعترافاته و يصرح بأنها نتجت عن الشدة و التعذيب و الترهيب و بالتالي و يستند إليها ( فقط كقرائن و مداخل للمحكمة للاستناد عليها في التحقيق ) ما لم ترى المحكمة أن الإنكار جاء للتملص من العقاب و دحضته الأدلة و حيثيات القضية ، و هذا ما نصت عليه بشكل حرفي المادة 3 من قانون تجريم التعذيب حيث نصت على ما يلي : " لا يعتد بأي اعتراف أو معلومات يثبت أنه تم الحصول عليها نتيجة التعذيب إلا كدليل على من مارس التعذيب " .
و هنا يسأل السائل ما هو الهدف من استخدام هذه الطرق في التحقيق ؟ أليس الأولى اتباع طرق علمية كجهاز كشف الكذب مثلا ! وغير ذلك من الطرق ذات الفاعلية ! أليس من الأولى التوعية و الإرشاد و التدريب للمكلفين بالتحقيق و استقصاء الجرائم من مساعدي الضابطة العدلية إلى أن هذا الفعل مخالف للدستور و القانون و يشكل جريمة معاقب عليها في القانون و أنه من حق الموقوف الذي تعرض للتعذيب اللجوء للقضاء بمواجهة المحقق المثبت اسمه في ضبط التحقيق و من السهل جداً الوصول إلى مساعديه الذين قاموا بالاعتداء على المتهم !
ألا يجب أن يتم وضع كاميرات مراقبة تغطي جميع أماكن التوقيف و ممراتها و أماكن التحقيق و الاحتجاز مع تصميم شارات مدمجة باللباس تبين رمز و اسم رجال الشرطة و الأمن .
#العقوبات :
كان سابقاً يطبق أحكام قانون العقوبات ، ولكن بسنة 2022 صدر القانون رقم /16/ لعام 2020 الخاص بجرائم التعذيب ، و طبعاً التعذيب المقصود حسب المادة الأولى التعذيب بقصد انتزاع اعتراف
* المادة 2 : يعاقب بالسجن المؤقت ثلاث سنوات على الأقل كل من ارتكب قصداً التعذيب أو شارك فيه أو حرض عليه.
ب ـ تكون العقوبة ست سنوات على الأقل إذا ارتكب التعذيب من موظف أو تحت إشرافه وبرضاه بقصد الحصول على اعتراف أو إقرار عن جريمة أو معلومات .
ج ـ تكون العقوبة ثماني سنوات على الأقل إذا ارتكب التعذيب من قبل جماعة تحقيقاً لمآرب شخصية أو مادية أو سياسية أو بقصد الثأر أو الانتقام.
د ـ تكون العقوبة عشر سنوات على الأقل إذا وقع التعذيب على موظف بسبب ممارسته لمهامه .
هـ ــ تكون العقوبة السجن المؤبد إذا وقع التعذيب على طفل أو شخص ذي إعاقة أو نجم عنه عاهة دائمة.
و ــ تكون العقوبة #الإعدام إذا نجم عن التعذيب #موت_إنسان أم تم الاعتداء عليه بالاغتصاب أو الفحشاء أثناء التعذيب أو لغايته.
و في حال تذرع من قام بالفعل بأنه العبد المأمور نصت المادة 4 من القانون على ما يلي : " يحظر على أي جهة أو سلطة إصدار أوامر بالتعذيب ولايعتد في معرض تطبيق أحكام هذا القانون بأي أوامر صادرة في هذا الشأن كمسوغ للتعذيب " .
إضافة للعقوبة السالبة للحرية المذكورة فالمادة 5 نصت على ما يلي : " تقضي المحكمة بالتعويض المناسب بما يجبر الضرر المادي والمعنوي والخسائر التي لحقت بمن وقع عليه التعذيب.
و أما بالنسبة للحماية لمن يتقدم بالشكوى فالمادة /7/ من القانون نصت على ما يلي : " تتخذ التدابير الكفيلة بضمان الحق في تقديم الشكاوى أو الإبلاغ عن التعذيب وتوفير الحماية لمقدم الشكوى أو الابلاغ عن الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون والحفاظ على السرية وحماية الشهود والخبراء وأفراد أسرهم " .
#طريقة_الإدعاء :
تقديم الشكوى بمعروض إلى النيابة العامة العسكرية التي تحيله إلى وزارة الداخلية لإجراء التحقيق المسلكي و موافاتها بالضبط لاسيما مع تنصيب المدعي من نفسه مدعياً شخصياً ، خاصة في حالات كان التعذيب تم من قبل شخص تابع لوزارة الداخلية حتى لا يكون شبهة محاباة و كذلك يمكن أن يتم تقديم شكوى عبر دائرة المسلكية التابعة لوزارة الداخلية من قبل الشاكي و بعد التحقيات و ثبوت وجود شبهة جرمية إحالة الملف إلى القضاء لمتابعة سير العدالة .
#ختاماً :
نصت المادّة الخامسة من إعلان حقوق الإنسان التي نصت على ( احترام السلامة الجسديّة للإنسان والامتناع عن المساس بها من ضرب أو جرح أو شتّى أنواع التعذيب ) فصيانة حرمة الذات الإنسانيّة في الإجراءات الجنائيّة تعني احترام القيم الأدبيّة والأساسيّة و الإنسانية.
إن الهدف هذا المقال هو تسليط الضوء على الخطأ أينما كان و التنديد بهذا الأسلوب الهمجي في التحقيق سواء كان يمارس سابقاً أم حالياً و نتمنى نسفه مستقبلاً ، و للإيضاح حسب القانون بأن جريمة استخدام التعذيب من الناحيتين الإنسانية والقانونية لا داعٍ ولا مبرّر لها لكون التحقيق سيعاد أمام القضاء و يجوز التراجع عنها أمام القضاء من قبل الموقوف و بالتالي لا داعي للتشدد و التعسف باستعمال السلطة فالوصول للعدالة يكون من مهمة المحكمة في مناقشة و تمحيص و تحليل الأدلة و الواقعة و سماع الشهود و تحليفهم اليمين ... الخ
ولا يجب ولا يجوز بأيّة حال من الأحوال أن يسند المحقق لنفسه مهمّة المحكمة أو يتصوّر أنّه صاحب الصلاحيّة في القيام بعمله كيفما يشاء أو أن يبرر لنفسه ارتكاب هذه الجريمة بأن المتهم لن يعترف دونما استخدام هذه الاساليب أو أن يطغى مستنداً إلى أنه من سيقوم بتربية المذنب و محاسبته لأن القضاء سيخرجه مما يشكل عدم ثقة بالسلطة القضائية و نذكره بقوله تعالى في سورة البقرة :: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ )) البقرة/11
-------
المحامي
حسام كريم الدين
تنويه : يرجى المحافظة على حقوق الناشر عند مشاركة المقال أو نسخه .
تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقك في حال وجود أي استفسار